مولي محمد صالح المازندراني

482

شرح أصول الكافي

علي ( عليه السلام ) فقال له أبو بكر : انهض بنا إلى المدينة فانّ القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم ههنا تنتظر علياً فما أظنّه يقدم عليك إلى شهر ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلاّ ما أسرعه ولست أريم حتى يقدم ابن عمّي وأخي في الله عزّ وجلّ وأحبُّ أهل بيتي إليّ فقد وقاني بنفسه من المشركين : قال : فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي ( عليه السلام ) وكان ذلك أوّل عداوة بدت منه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) وأوّل خلاف على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فانطلق حتى دخل المدينة ، وتخلّف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقبا ينتظر عليّاً ( عليه السلام ) . قال : فقلت لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) فمتى زوّج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة من عليّ ( عليهما السلام ) فقال : بالمدينة بعد الهجرة بسنة وكان لها يومئذ تسع سنين ، قال : علي بن الحسين : ولم يولد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من خديجة ( عليها السلام ) على فطرة الاسلام إلاّ فاطمة ( عليها السلام ) وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة فلمّا فقدهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئم المقام بمكّة ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفّار قريش فشكا إلى جبرئيل ( عليه السلام ) ذلك ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : اُخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكّة ناصرٌ وأنصب للمشركين حرباً . فعند ذلك توجّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، فقلت له : فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم عليه اليوم ؟ فقال : بالمدينة حين ظهرت الدّعوة وقوي الإسلام وكتب الله عزّ وجلّ على المسلمين الجهاد ] و [ زاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة سبع ركعات في الظهر ركعتين وفي العصر ركعتين وفى المغرب ركعة وفي العشاء الآخرة ركعتين ، وأقرّ الفجر على ما فرضت لتعجيل نزول ملائكة النّهار من السماء ولتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء ، وكان ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاة الفجر فلذلك قال عزّ وجل : ( وقرآن الفجر إنَّ قرآن الفجر كان مشهوداً ) يشهده المسلمون ويشهده ملائكة النّهار وملائكة الليل . * الشرح : قوله : ( ابن كم كان علي بن أبي طالب يوم أسلم فقال أو كان كافر قط - اه‍ ) أفاد ( عليه السلام ) أن إيمانه التكليفي كان متصلا بإيمانه الفطري ولم يكن مسبوقاً بالكفر أصلاً ، واندفع به ما ذهب إليه بعض النواصب من أن إسلامه لم يكن معتبراً لكونه دون البلوغ وتوضيح الدفع أنه ( عليه السلام ) إن كان بالغاً حين آمن وهو يمكن في عشر سنين سيما في البلاد الحارة فقد حصل الغرض واندفع ما ذكر وإن لم يكن بالغاً فلا يتصور الكفر في حقه ( عليه السلام ) لكونه مولوداً على الفطرة المستقيمة داخلاً في طاعة الله وطاعة رسوله ، مستمراً عليها على وجه الكمال فإيمانه التكليفي وارد على نفس قدسية غير متدنسة بأدناس الجاهلية وعبادة الأصنام والعقايد الباطلة ولا ريب في أن هذا الإيمان أكمل من إيمان من